الرئيسية تزكية مفاهيم خواطر أمنية : مفاهيم إسلامية لحفظ الأمن الاجتماعي

خواطر أمنية : مفاهيم إسلامية لحفظ الأمن الاجتماعي

إرسال إلى صديق طباعة PDF
علاج الصدام البشري:
من الثوابت أن الإنسان اجتماعي بطبعه, ومعلوم أن الناس إذا اجتمعت تصادمت واختلفت, وحضارات الطلاء لم تجدد في الأعماق كثيرا لرأب الصدع بين الناس . والسؤال كيف عالج الإسلام هذا التصادم؟ إن تثببت مفهوم الأمن وتكريسه في خطابنا يحفظ لنا الكثير من أمور ديننا, وهو واجب عملي على الحكومات والدعاة. والأمن قرين الإيمان في مبناه ومعناه, لذا نجد الإسلام نوَّع في وسائل الحفاظ على الأمن, بداية من ترسيخ مفهومه, ومرورا بالعمل على إلغاء أسباب المشاكل والصدام بين المجتمعات, وانتهاءً بتشريع العقاب الرادع للجاني المتعدي على أمن واستقرار الأفراد والشعوب من تلك المفاهيم:
 
الأمن قبل الطعام والشراب وهو مدخل للتوحيد:
قلنا أن الأمن قرين الإيمان في مبناه ومعناه, وسيدنا إبراهيم عليه السلام سأل الله لأهل البلد الحرام الأمن قبل التوحيد لأن دعوة التوحيد أيضا لا تنتشر بين سحابات الذعر والخوف " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ " (سورة إبراهيم: 35)  كما طلب لهم الأمن قبل الرزق  " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ " (سورة البقرة: 126)
كتبه الشيخ إسماعيل محمد رفعت

الأمن هبة من الله لعباده :
يفهم ويتربى المسلم على أن الأمن هبة ونعمة يُغبط عليها كل من وهبها, ولا عجب في ذلك فقد قال الله (( فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ )) فامتن على أهل مكة بتحقق الأمنين الغذائي والإجتماعي. وهما قوام العبادة , فلا تتأتى العبادة من الخائف كالمطمئن بحال. ولا من الجائع كالشبع.
وبين صلى اله عليه وسلم أن الأمن الغذائي والمجتمعي من أعظم النعم فقال صلى الله عليه وسلم : (( من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا )) [سنن الترمذي  الجامع الصحيح  - الذبائح  أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -  حديث:‏2325‏]
وإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يعبد الله في جو يسيطر عليه الخوف أو التهديد  فقد دفع الله تعالى الناس للعمل على سلامة الأمن الاجتماعي بالدعوة لعممل الحسنة, وأفضل الحسنة ما تعدى نفعه , وبلغ خيره الآخرين . فمن كان ذا نفع في المجتمع الذي يعيش فيه فهو الآمن يوم الفزع,  " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ " [سورة النمل: 89]
 

أضف تعليق