قال القاضي علي الجرجاني من الطويل:
يقولون لي فيــــك انقـــباضٌ وإنما
رأوا رجلاً عن موقفِ الذلِّ أحجما
أرى الناسَ من داناهُمُ هان عندهم
ومن أكرَمته عزةُ النفسِ أكرِما
ولم أقضِ حَقَّ العلمِ إن كان كُــلَّمَا
بدا طَمَـــعٌ صَيَّـــرتُه لي سُلَّما
وما زلتُ مُنحازاً بعرضيَ جانباً
من الـذلِّ أعتدُّ الصيانةَ مَغنما
إذا قيلَ هذا مَنهـــــلٌ قلتُ قد أرى
إذا قيلَ هذا مَنهـــــلٌ قلتُ قد أرى
ولكنَّ نفسَ الحرِّ تَحتَملَ الظَّمَا
أُنزِّهها عن بَعضِ ما لا يشيـنُها
أُنزِّهها عن بَعضِ ما لا يشيـنُها
مخــــافةَ أقوال العدا فيم أو لما
فأصبحُ عن عيبِ اللـــئيمِ مسلَّما
فأصبحُ عن عيبِ اللـــئيمِ مسلَّما
وقد رحتُ في نفسِ الكريمِ مُعَظَّما
وإني إذا ما فاتني الأمـرُ لم أبت
وإني إذا ما فاتني الأمـرُ لم أبت
أقلِّـــــــبُ فكري إثره مُتَـــــنَدِّما
وأقبضُ خَطوي عن حُظوظٍ كثيرةٍ
وأقبضُ خَطوي عن حُظوظٍ كثيرةٍ
إذا لم أَنلها وافرض العرضِ مُكرما
وأكرمُ نفسي أن أُضاحكَ عابساً
وأكرمُ نفسي أن أُضاحكَ عابساً
وأن أَتلـــقَّى بالمــــديح مُذمَّـــــــما
وكم نعمة كانت على الُحرِّ نقمَةً
وكم نعمة كانت على الُحرِّ نقمَةً
وكم مغـــــــــنمٍ يَعتَده الحرُّ مَغرَما
ولم أبتذل في خدمة العلمِ مُهجَتي
ولم أبتذل في خدمة العلمِ مُهجَتي
لأَخدمَ من لاقيتُ لكن لأُخـــــدما
أأشـــــــقى به غَرساً وأجنيه ذِلةً
أأشـــــــقى به غَرساً وأجنيه ذِلةً
إذن فاتباعُ الجهلِ قد كان أَحزَما
ولو أن أهل العلمِ صانوه صانَهُم
ولو أن أهل العلمِ صانوه صانَهُم
ولو عَظَّـــمُوه في النفوسِ لَعُظِّما
ولكن أهـانوه فهــــانو ودَنَّـــسُوا
ولكن أهـانوه فهــــانو ودَنَّـــسُوا
مُحَــــيَّاه بالأطماعِ حتى تَجـــــهَّما
___________________
القاضي الجرجاني (392 هـ = 1002 م) هو علي بن عبد العزيز بن الحسن الجرجاني،: القاضي الاديب.من كتبه " الوساطة بين المتنبي وخصومه " و " تقسير القرآن " و " تهذيب التاريخ " و " ديوان شعر ". وقصيدته هذه من أعظم القصائد التي تصف مسلك الرجال الأحرار علماء ودعاة, الذين لا يحسنون التصفيق للطغيان, ويحسن بالدعاة أن يتخلقوا بما فيها حتى لا يكون لمشتري الضمائر عليهم سبيلا.
___________________
القاضي الجرجاني (392 هـ = 1002 م) هو علي بن عبد العزيز بن الحسن الجرجاني،: القاضي الاديب.من كتبه " الوساطة بين المتنبي وخصومه " و " تقسير القرآن " و " تهذيب التاريخ " و " ديوان شعر ". وقصيدته هذه من أعظم القصائد التي تصف مسلك الرجال الأحرار علماء ودعاة, الذين لا يحسنون التصفيق للطغيان, ويحسن بالدعاة أن يتخلقوا بما فيها حتى لا يكون لمشتري الضمائر عليهم سبيلا.
سأقوم برفع القصيدة لقسم المكتبة, على ملف وورد بتنسيق جيد, لمن أراد الاحتفاظ بها , دون مكابدة عناء النسخ والتنسيق.
| < السابق | التالي > |
|---|









تعليقات
قصيدة من أروع ما قرأت
نشرة RSS لهذا التعليق