الرئيسية تعريفات كتب الحلقة الثالثة من التعريف بالكتب الستة: سنن الترمذي

الحلقة الثالثة من التعريف بالكتب الستة: سنن الترمذي

إرسال إلى صديق طباعة PDF
الجامع الصحيح المعروف بسنن الترمذي أورد الذهبي في " سير أعلام النبلاء  قول الترمذي عن جامعه: " من كان هذا الكتاب في بيته ، فكأنما في بيته نبي يتكلم " فهو أحد دواوين الإسلام الستة المشهورة والمعول عليها
والجامع الصحيح لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك الترمذي (209 - 279 هـ = 824 - 892 م) أحد أئمة علماء الحديث وحفاظه، من أهل ترمذ (على نهر جيحون) والذي تتلمذ للبخاري، وشاركه في بعض شيوخه وكان يضرب به المثل في الحفظ.
الباعث على تصنيفه :
دفع الإمام أبوعيسى الترمذي - رحمه الله - إلى تصنيف كتابه أنه أراد أن يجمع الأدلة التي استدل بها الفقهاء من أحاديث وآثار ؛ فيتكلم عليها ، ويكشف عن عللها ، ويبين حالها من حيث الصحة والضعف ؛ وقال في كتابه " وإنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب من قول الفقهاء ، وعلل الحديث لانا سئلنا عن هذا فلم نفعله زمانا ، ثم فعلناه لما رجونا فيه من منفعة الناس " وكان منصفا إذ قال "لأنا قد وجدنا غير واحد من الأئمة تكلفوا من التصنيف ما لم يسبقوا إليه " ثم عد جماعة من أهل العلم والفضل المصنفين فقال "فجعل الله في ذلك منفعة كثيرة".
  
منهج وسمات سنن الترمذي:
1 - حكم الإمام الترمذي على الأحاديث من حيث الصحة والضعف ، وأبان عن عللها في الأعم الأغلب .
2– اعتنى أبو عيسى الترمذي بذكر العلل وتعقبها وبيان ما في السند منها , وأحوال الرواة ، وبيان منازلهم ، جرحا وتعديلا .  ونبه أنه استخرجها من كتاب التاريخ للبخاري ، قال: وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إسماعيل (البخاري) ومنه ما ناظرت به ... أبا زرعة ، وأكثر ذلك عن محمد (البخاري) واثنى على فضل البخاري في علم العلل دون سائر من لاقاهم وأخذ عنهم.
3 - قسم الإمام الترمذي الكتاب على الأبواب الفقهية ؛ فبدأ بأبواب الطهارة ، وأتبعها بأبواب الصلاة ، وانتهى بأبواب المناقب عن رسول الله ( ، ثم ذكر بعده كتابا آخر له وهو كتاب " العلل "
 
4- أحاديث سنن الترمذي معمول بها ومعول عليها,  قال الترمذي في العلل التي في نهاية السنن: " جميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين : حديث ابن عباس أن النبي "جمع بين الظهر والعصر بالمدينة ، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر "، وحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إذا شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه " وقد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب ا.هـ .
 
5 - حوى الكتاب آراء أشهر الفقهاء كسفيان ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد . وأسند آراءهم في آخر الكتاب .
 
6- عقب على الأحاديث بشرح الغريب والتعليق ، وبيان من قال بالحكم المستفاد من الحديث من أهل العلم ، وإن كان في الباب أحاديث مروية تحمل نفس المعنى ولكن من طريق صحابة آخرين عقب على ذلك بقوله : " وفي الباب عن . . . " ويذكر أسماءهم

7- جمع الترمذي في سننه 4415  حديثا
دفاع الترمذي عن علماء توثيق الحديث (الجرح والتعديل):
ولم يفت الترمذي رحمه الله أن يُبرأ ساحة أهل الفضل من المتكلمين في الرواة جرحا وتعديلا مبينا أهمية الإسناد والأخذ عن الثقات فهو في أمر الدين أولى من الحقوق المالية وغيرها فقال رحمه الله كلاما نفيسا نقلته بنصه:
" وقد عاب بعضُ من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال ، وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال ، منهم :
الحسن البصري ، وطاووس ، تكلما في معبد الجهنى ، وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب ، وتكلم إبراهيم النخعي ، وعامر الشعبى ، في الحارث الاعور.
وهكذا رويَ عن أيوب السختياني ، وعبد الله بن عون ، وسليمان التيمي ، وشعبة بن الحجاج ، وسفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، والأزاعي ، وعبد الله بن الْمبارك ، ويحيى بن سعيد القطان ، ووكيع بن الجراح ، وعبد الرحمن بن مهدى ، وغيرهم من أهل العلم ، أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا.
وإنما حملهم على ذلك عندنا ، والله أعلم ، النصيحة للمسلمين ، لا يظن بهم أنهم أرادوا الطعن على الناس والغيبة ، إنما أرادوا عندنا أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يُعرفوا. لان بعض الذين ضعفوا كان صاحب بدعة ، وبعضهم كان متهما في الحديث ، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطإ . فأراد هؤلاء الائمة أن يبينوا أحوالهم شفقة على الدين وتثبتا . لان الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والاموال . وأخبرني محمد بن إسماعيل (البخاري) ، حدثنا محمد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنى أبى قال : سألت سفيان الثوري وشعبة ومالك بن أنس وسفيان ابن عيينه عن الرجل يكون فيه تهمة أو ضعف . أسكت أو أُبين ؟ قالوا بين . حدثنا محمد بن رافع النيسابوري ، أخبرنا يحيى بن آدم قال : قيل لابي بكر بن عياش إن أناسا يجلسون ويجلس إلهيم الناس ولا يستأهلون . فقال أبو بكر بن عياش : كل من جلس جلس إليه الناس وصاحب السنة إذا مات أحيى الله ذكره والمبتدع لا يذكر . وحدنثا محمد بن على بن الحسين بن شقيق ، أخبرنا النضر ابن عبد الله الاصم ، أخبرنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم عن ابن سيرين قال : كان في الزمن الاول لا يسألون عن الاسناد . فلما وقعت الفتنة سألوا عن الاسناد لكى يأخذوا حديث أهل السنة ويدعوا حديث أهل البدع."
 
أشهر طبعات سنن الإمام الترمذي - رحمه الله –
1 - طبع ببولاق ، سنة 1292 هـ ، وعليها تعليقات أحمد الرفاعي المالكي الأزهري .
2 - وطبع بمدينة دلهي في الهند ، سنة 1328 هـ ، وبحاشيتها شرح يسمى " نفع قوت المغتذي " للبجمعوي .
 3 - النسخة المطبوعة بمدينة دهلي أيضا ، 1341 - 1353 هـ ، في أربعة مجلدات كبار ومعها كتاب " تحفة الأحوذي بشرح سنن الترمذي " ، للعلامة المباركفوري .
4 – وطبع  بتحقيق وشرح العلامة أحمد محمد شاكر ، وقد أخرج منه مجلدين ولم يتمه .
5 - وطبع بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف ، ط دار الغرب الإسلامي ببيروت بالاشتراك مع دار الجيل ببيروت .
كتبه/ الشيخ إسماعيل محمد رفعت
 

أضف تعليق