اسم الكتاب هو: الجامع الصحيح المسند من أحاديث رسول الله وسننه وأيامه, المعروف بصحيح البخاري لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري (194 - 256 هـ = 810 - 870 م) وقد ثبتت نسبة الكتاب لأبي عبد الله ثبوتا لا يدع أي مجال للشك ولم ينكره قاص ولا دان.
داعي تأليف الكتاب:
قال أبو عبد الله البخاري " كنا عند إسحاق بن راهويه فقال : لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح " فقام بانتقاء أحاديثه من ستمائة ألف حديث حفظها ، واستغرق ذلك منه ستة عشرة سنة .
وصف الكتاب ومنهجه :
أراد البخاري رحمه الله أن يجمع كتابا مسندا مختصرا مشتملا على الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه دفعه إلى ذلك ما سمعه من شيخه إسحاق فجمع من محفوظاته كما كبيرا من السنة اختا منها في جامعه الصحيح بعد نقده لهذه المرويات الضخمة ( 7167 ) نصا مسندا تمثل أصح الصحيح لأنه قد أضاف إلى ما اشترط العلماء في حد الصحيح تحقق اللقاء بين كل راو ومن فوقه , والتزم هذا .
قال الحافظ ابنُ كثير - رحمه الله - في كتابه اختصار علوم الحديث :
أول من اعتنى بجمعِ الصحيح أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري فتلاه صاحبهُ ، وتلميذة ، وهو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري فهما أصح كتبِ الحديث ، والبخاري أرجح لأنه اشترط في إخراجه الحديث في كتابهِ هذا أن يكون الراوي قد عاصرَ شيخهُ ، وثبتَ عندهُ سماعةُ منه ، ولم يشترط مسلمٌ الثاني بل اكتفى بمجرد المعاصرة ، ومن هاهنا ينفصلُ لكَ النزاعُ في ترجيح تصحيح البخاري على مسلم كما هو قول الجمهور خلافاً لأبي علي النيسابوري شيخِ الحاكم ، وطائفةٍ من علماء المغرب ثم إن البخاري ومسلماً لم يلتزما بإخراج كل ما يُحكمُ بصحتِهِ من الأحاديث فإنهما قد صححا أحاديث ليست في كتابيهما كما ينقلُ الترمذيُ وغيره عن البخاري تصحيح أحاديثَ ليست عنده بل في السننِ ، وغيرها "
ترتيب الجامع الصحيح:
رتب البخاري الأحاديث ترتيبا عجبا لم يسبق إليه فوضع كتبا تندرج تحتها أبواب ، وتحت كل باب عدد من النصوص يقل أو يكثر حسب تفننه في إخراج الحديث .
وقد انعقد إجماع العلماء العارفين على أن التراجم (العناوين) التي وضعها الإمام البخاري في كتابه نمت عن فهم عميق ونظر دقيق في معاني النصوص ، حتى اشتهر قول : " فقه البخاري في تراجمه " . فلعلك تجد الحديث تحت عنوان تحار في إخراج موضع الدلالة من الحديث على العنوان, ثم تكتشف دقة استنباط البخاري لفقه الحديث, والتى اعتنى بإبرازها الإمام ابن حجر في شرحه للبخاري في كتابه الحافل "فتح الباري"
وتناول البخاري في جامعه الصحيح سائر أحكام الشرع ؛ العملية والاعتقادية .
وقد أتت مادة الكتاب مقسمة على ( 97 ) كتابا بدأها بكتاب بدأ الوحي ، فكتاب الإيمان ، فكتاب العلم ، ثم دخل في كتب العبادات الوضوء . . إلخ ، وختم الكتاب بكتاب التوحيد يسبقه كتاب الاعتصام بالسنة .
وهو بهذا الترتيب العجيب يشير إلى أن الوحي هو طريق الشرع ، والإيمان به عن علم مع تطبيق الأحكام التي أتى بها الشرع ، يفضي بالمسلم إلى تمسكه بالسنة ، وتحصيله للتوحيد الحق .
ومن محاسن التوفيق أنه بدأ كتابه بحديث الأعمال "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " وختمه بحديث"كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ
"
وهناك بعض السمات التي تسترعي انتباه المطالع لصحيح الإمام البخاري ذكرها الإمام حيث قال النووي : ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب أرادها ولهذا المعنى أخلى كثيرا من الأبواب عن إسناد الحديث واقتصر فيه على قوله فيه فلان عن النبي أو نحو ذلك وقد يذكر المتن بغير إسناد وقد يورده معلقا وإنما يفعل هذا لأنه أراد الاحتجاج للمسألة التي ترجم لها . . .
* لم يستوعب الصحيح ولم يقصد إليه . وقال : ما تركت من الصحيح أكثر .
* قد يكرر الحديث في عدة مواضع يشير في كل منها إلى فائدة مستنبطة .
* ذكر في تراجم الأبواب آيات وأحاديث وفتاوى الصحابة والتابعين .
لصحيح البخاري أثر كبير في الثقافة الإسلامية فالذين كتبوا له شروحا أو وألفوا عليه المؤلفات أكثر من أن يحصوا
أشهر شُراحه: ابن الملقن والبدر العيني وفتح الباري لابن حجر أوسع شروحه انتشارا قيل للشوكاني لماذا لا تشرح صحيح البخاري؟ فأجاب: لا هجرة بعد الفتح.
قد كثرت طبعات الصحيح جدا ، بشكل يصعب معه حصرها ، ونكتفي بذكر أبرز هذه الطبعات ، وقد طبعت كلها تقريبا تحت اسم : صحيح البخاري
1 - طبع بالمطبعة الأميرية بالقاهرة ، سنة 1286هـ ، وهذه أقدم الطبعات التي وقفنا عليها .
2 - طبع بمطبعة بولاق 1296ه ، وبهامشه تقييدات وشروح من شرح القسطلاني .
3 - طبع بمصر في المطبعة الأميرية ، سنة 1313هـ ، وكرر طبعه 1314هـ ، وهذه الطبعة على نسخة الحافظ اليونيني .
4 - طبع بعناية محمد أبو الفضل إبراهيم ورفاقه ، وهي طبعة مرقمة على ترقيمات فتح الباري في الكتب والأبواب والأحاديث ، والأجزاء والصفحات ، صدرت عن مكتبة النهضة الحديثة بمكة ، سنة 1377هـ ، ثم في الرياض 1404هـ . إسماعيل محمد رفعت
| < السابق | التالي > |
|---|








