الرئيسية الحج زاوية من صورة لرجل "كَانَ أُمَّةً"

زاوية من صورة لرجل "كَانَ أُمَّةً"

إرسال إلى صديق طباعة PDF
"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " [سورة النحل: 120 ] كان إبراهيم أمة في نفسه وفي دعوته, بكماله وجمعه لصفات الخير, وبكونه معلما للناس الخير, ومما ساعد على ظهور تلك الملكات وهذه الهبات في سيدنا إبراهيم كون المجتمع الذي بعث فيه كان نموذجا لانحرفات اعتقادية شتى, فكانوا منجمين يتكهنون المستقبل بالنظر في النجوم, وكانوا يعتقدون بذلك اعتقادا جازما, وكانوا يعبدون الكواكب ومنهم من يعبد الأوثان ولها صور كثيرة وأراد عليه السلام وهو الذي ما يزال يافعا, أن يخاطبهم بما لا يملكون معه جوابا, ولا يحيرون له ردا, فاستعمل اعتقادهم في النظر في النجوم ودلالة أحوالها على أحوال الناس فقال ما حكاه الله عنه " فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) [سورة الصافات: من 88 و89 ] إن القوم يتداعون للاجتماع في عيدهم, وهو يريد التخلف عنهم, وعدم مشاركتهم, فأعلن أنه نظر في النجوم وتبين له من طالعها, أنه سيمرض بمرض مُعدٍ,  قال سعيد بن جبير : أشار لهم إلى مرض يسقم ، ويعدي ، وهو : الطاعون ، وكانوا يهربون منه ، ولهذا قال : " فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ " أي : تركوه ، وذهبوا مخافة العدوى, فخاف القوم أن تصيبهم العدوة فتركوه, ورجع هو إلى محل الأصنام " فَرَاغَ إلى ءالِهَتِهِمْ " وحدث باقي القصة من تحطيمه للأصنام ومحاكمته على ذلك ولكن إلى هنا درس في هذه العجالة نقول اكتمل.
فبالنظر إلى حال قوم (ليس حال أمتنا عنهم ببعيد) رزقهم الله وسائل النظر فسخروه في التنجيم والشعوزة, بدلا من المعرفة بالفلك واختراق الآفاق, ونواميس الله في ثوابت كونه الفسيح, حتى عاب عاب عليهم "ول ديورانت" حيث قال
" لم يدرس البابليون النجوم ليرسموا الخرائط التي تعين على مسير القوافل والسفن، بل درسوها أكثر ما درسوها لتعينهم على التنبؤ بمستقبل الناس ومصائرهم، وبذلك كانوا منجمين أكثر منهم فلكيين ... وكانت كل حركة من حركات كل نجم أو كوكب تدل على أن حادثاً وقع على الأرض أو تتنبأ بوقوعه. فإذا كان القمر منخفضاً مثلاً، كان معنى ذلك أن أمة بعيدة ستخضع للملك، وإذا كان هلالاً كان معناه أن الملك سيظفر بأعدائه. وأضحت الجهود التي تبذل لاستخلاص العلم بالمستقبل من حركات النجوم شهوة من شهوات البابليين، استطاع بها الكهنة الخبيرون بالتنجيم أن يجنوا أطيب الثمرات من الملوك والشعب على السواء" [قصة الحضارة ول ديورانت]
حارب إبراهيم المعتقدات الفاسدة وكسر الأوثان رمز الزيف الأكبر في الوجود.. وأثبت لقومه بطرقة عمليه عكس معتقدهم .. ولا زال الله تبارك وتعالى الذي علم إبراهيم يرشد الناس بنفس الطريقة التي استعملها إبراهيم.
قديما شيد "هيديوشي (امبراطور ياباني) " تمثالاً ضخماً في كيوتو، ولبث خمسون ألف رجل يعملون مدى خمسة أعوام في إقامة هذا التمثال لبوذا؛ بل كان الحاكم العظيم نفسه يتلفع أحياناً بثوب عامل بسيط، ويعاون العاملين في إقامة التمثال معاونة كبرى؛ لكنه لم يكد يتم بناؤه، حتى زلزلت الأرض سنة 1596 فألقت به على الأرض هشيماً، ونثرت حطام جزئه الداخلي الذي كان مفروضاً أن يكون حرماً وموئلاً، نثرتها حول رأسه؛ ويروى في اليابان أن "هيديوشي" رمى الصنم المحطم بسهم قائلاً في ازدراء: "لقد أقمتك هاهنا بباهظ النفقات، فلم تستطع حتى حماية معبدك"
ما هذه إلا زاوية في مشهد من حياة الفتى "إبراهيم" عليه السلام ألا ترون أنه يستحق أن تكون مناسك الحج هي صورا ومواقف من حياة "أسرة إبراهيم" أحد أبرز حُرًّاس التوحيد وحاملي رايته؟! من الأنبياء والمرسلين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم.
الشيخ إسماعيل محمد رفعت
 

أضف تعليق



مقالات ذات صلة