ثبت لنا في الخطب الماضية بالنص القرآني الحكيم معتقدَينِ أساسين:
الأول: أنًّ السُنًّة وحي من عند الله.
الثاني: أنًّ السُنًّة أيضا وحي تكفل الله بحفظه.
واليوم نعرض لفائدة تشريعية للسُنًّة وهي حق الرسول صلى الله عليه وسلم في التحليل والتحريم بنص القرآن الكريم , وعلى عجالة سنقف على آيتين من كتاب الله جل شأنه قررتا هذا الأمر.
1- الأية الأولى:
يقول الله - سبحانه – مخبرًا عن رسوله- صلى الله عليه وسلم-: { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } [الأعراف:157] .
يقول الله - سبحانه – مخبرًا عن رسوله- صلى الله عليه وسلم-: { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } [الأعراف:157] .
الوصف الوارد في الآية الكريمة خصص أمّة محمد صلى الله عليه وسلم في شمول رحمة الله لهم ، وذلك لما رُويَّ عن سفيان بن عييبنة قال: قال أبو بكر الهذلي : " لما نزلت : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} قال إبليس : أنا من الشيء . فنزعها الله من إبليس ، قال : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُون} فقال اليهود : نحن نتقي ونؤتي الزكاة ، ونؤمن بآيات ربنا . فنزعها الله من اليهود ، فقال : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي } . قال : فنزعها الله من إبليس ومن اليهود وجعلها لهذه الأمة "
[جامع البيان في تفسير القرآن للطبري - سورة الأعراف مكية القول في تأويل قوله تعالى : قال عذابي أصيب به من - حديث:13919 و شعب الإيمان للبيهقي - فصل في فداء المؤمن حديث:401]
معانى مفردات الآية:
{النبيَّ الأميَّ } الأمي: وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ ، وكانت هذه الخلَّة مؤكِّدة لمعجزته في القرآن
{ الذي يجدونه } باسمه وصفته
{ مكتوباً عندهم في التوراة والإِنجيل يأمرهم بالمعروف } بالتَّوحيد وشرائع الإِسلام
{ ويحلُّ لهم الطيبات } يعني : ما حرَّم عليهم في التَّوراة من لحوم الإِبل ، وشحوم الضَّأن
{ ويحرِّم عليهم الخبائث } الميتة والدَّم ، وما ذُكر في سورة المائدة
{ ويضع عنهم إصرهم } ويُسقط عنهم ثقل العهد الذي أُخذ عليهم
{ والأغلال التي كانت عليهم } الشَّدائد التي كانت عليهم ، كقطع أثر البول ، وقتل النَّفس في التَّوبة ، وقطع الأعضاء الخاطئة
{ وعزَّروه } ووقَّروه
[انظر: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي وتفسير الجلالين]
محل الشاهد في الآية الشريفة:
أسندت الآية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحلال الحلال، وتحريم الحرام إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - مباشرة دون أن تقيد ذلك بالقرآن أو السُنًّة، والإطلاق العام هنا يشمل جميع ما يحله ويحرمه - صلى الله عليه وسلم - أعم من أن يكون ذلك بالقرآن أو بالسنة، فتبين من ذلك أن ما يحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وما يحرم بسنته هو مثل ما يحرم بقرآن الله - تعالى - كلاهما وحي من عند الله - سبحانه -.
[جامع البيان في تفسير القرآن للطبري - سورة الأعراف مكية القول في تأويل قوله تعالى : قال عذابي أصيب به من - حديث:13919 و شعب الإيمان للبيهقي - فصل في فداء المؤمن حديث:401]
معانى مفردات الآية:
{النبيَّ الأميَّ } الأمي: وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ ، وكانت هذه الخلَّة مؤكِّدة لمعجزته في القرآن
{ الذي يجدونه } باسمه وصفته
{ مكتوباً عندهم في التوراة والإِنجيل يأمرهم بالمعروف } بالتَّوحيد وشرائع الإِسلام
{ ويحلُّ لهم الطيبات } يعني : ما حرَّم عليهم في التَّوراة من لحوم الإِبل ، وشحوم الضَّأن
{ ويحرِّم عليهم الخبائث } الميتة والدَّم ، وما ذُكر في سورة المائدة
{ ويضع عنهم إصرهم } ويُسقط عنهم ثقل العهد الذي أُخذ عليهم
{ والأغلال التي كانت عليهم } الشَّدائد التي كانت عليهم ، كقطع أثر البول ، وقتل النَّفس في التَّوبة ، وقطع الأعضاء الخاطئة
{ وعزَّروه } ووقَّروه
[انظر: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي وتفسير الجلالين]
محل الشاهد في الآية الشريفة:
أسندت الآية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحلال الحلال، وتحريم الحرام إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - مباشرة دون أن تقيد ذلك بالقرآن أو السُنًّة، والإطلاق العام هنا يشمل جميع ما يحله ويحرمه - صلى الله عليه وسلم - أعم من أن يكون ذلك بالقرآن أو بالسنة، فتبين من ذلك أن ما يحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وما يحرم بسنته هو مثل ما يحرم بقرآن الله - تعالى - كلاهما وحي من عند الله - سبحانه -.
2- الآية الثانية:
قول الله - عز وجل - : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } (التوبة:29 ).
وهذه الآية الكريمة تفيد أيضا نفس دلالة الآية السابقة فهي تنص على أن:
1- أن السنة وحي من عند الله – سبحانه.
2- كما يستفاد منها أن ما يحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بالسُنَّة مثل ما يحرم بالكتاب المجيد، كلاهما من عند الله – تعالى-.
ويلاحظ أن الآية ذكرت نوعين من المحرمات،
1- ما حرم الله - تعالى-
2- وما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم –
وجمعت بين الأمرين في جملة واحدة, عاطفة ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما حرم الله، وذلك يدل بوضوح على أمرين،
الأول: أن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو مثل ما حرم الله، وأن الأمرين على منزلة واحدة من حجية التشريع وحكمه،
والثاني: وأن ما شرع الله - تعالى - في كتابه هو مثل ما شرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في سنته.. الثاني : أن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنته هو وحي من عند الله - تعالى - كمثل ما حرم الله - تعالى – في كتابه، فكلا التشريعين وحي من عند الله.
3- ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك
والمعنى المذكور مستفاد من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن الأباعد يدعون أنهم لا يقبلون إلا من القرآن , وها قد بينا لهم أهمية السنة من القرآن الكريم ونحن لا نجاريهم في غيهم, بل نستأنس ونستهدي بهدي نبينا فنبين ما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الصدد:
1- المقدام بن معد يكرب الكندي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم حرم أشياء فذكر الحمر الانسية ثم قال: " يوشك رجل متكئ على اريكته يحدث بالحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا حلالا احللناه وما وجدنا حراما حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل ما حرم الله عز و جل"
[الكفاية للخطيب البغدادي :باب ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله تعالى وحكم سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم في وجوب العمل ولزوم التكليف]
2- روي عنه صلى الله عليه وسلم "ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به، ولا من شيء يبعدكم من النار إلا وقد حدثتكم به" .
[ قال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، وهو ثقة " اهـ. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف- باب القدر- 11/125 عن معمر عن عمران صاحب له قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما تركت شيئا يقربكم من الجنة و يباعدكم عن النار إلا قد بينه لكم... ) . وقد أخرجه مسلم في صحيحه- كتاب الإمارة- عن عبد الله بن عمرو مرفوعا « إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِىٌّ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُم... » الحديث ]
3- عن عمرو بن أبي عمرو ، عن المطلب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما تركت شيئا مما أمركم الله به ، إلا وقد أمرتكم به ، ولا تركت شيئا مما نهاكم الله عنه ، إلا وقد نهيتكم عنه " قال الشافعي رحمه الله : فما لم يكن فيه وحي فقد فرض الله في الوحي اتباع سنته فمن قبل عنه فإنما قبل بفرض الله عز وجل والله سبحانه وتعالى أعلم
[السنن الكبرى للبيهقي - كتاب النكاح جماع أبواب ما خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب الدليل على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقتدى به حديث:12569]
[الكفاية للخطيب البغدادي :باب ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله تعالى وحكم سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم في وجوب العمل ولزوم التكليف]
2- روي عنه صلى الله عليه وسلم "ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به، ولا من شيء يبعدكم من النار إلا وقد حدثتكم به" .
[ قال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، وهو ثقة " اهـ. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف- باب القدر- 11/125 عن معمر عن عمران صاحب له قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما تركت شيئا يقربكم من الجنة و يباعدكم عن النار إلا قد بينه لكم... ) . وقد أخرجه مسلم في صحيحه- كتاب الإمارة- عن عبد الله بن عمرو مرفوعا « إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِىٌّ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُم... » الحديث ]
3- عن عمرو بن أبي عمرو ، عن المطلب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما تركت شيئا مما أمركم الله به ، إلا وقد أمرتكم به ، ولا تركت شيئا مما نهاكم الله عنه ، إلا وقد نهيتكم عنه " قال الشافعي رحمه الله : فما لم يكن فيه وحي فقد فرض الله في الوحي اتباع سنته فمن قبل عنه فإنما قبل بفرض الله عز وجل والله سبحانه وتعالى أعلم
[السنن الكبرى للبيهقي - كتاب النكاح جماع أبواب ما خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب الدليل على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقتدى به حديث:12569]
التاريخ :13 صفر سنة 1431هـ = 29 يناير سنة 2010م
المكان : مسجد الرحمة بمدينة دارمشتات
الموضوع : من مهام النبي صلى اله عليه وسلم التحليل والتحريم.
محاور الخطبة :
1- الآية الأولى
2- الآية الثانية
3- ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
المكان : مسجد الرحمة بمدينة دارمشتات
الموضوع : من مهام النبي صلى اله عليه وسلم التحليل والتحريم.
محاور الخطبة :
1- الآية الأولى
2- الآية الثانية
3- ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
الشيخ إسماعيل محمد رفعت
| < السابق | التالي > |
|---|








