خرج قوم (سلكوا مسلك الخوارج والروافض) يدعون إلى نبذ السنة والتمسك بظاهر القرآن تاركين السنة التي: بينت مجمله وأوضحت متشابهه، وكشفت المراد منه، فتحيروا وضلوا عن الحق. وقد أمرنا الله في القرآن بالأخذ والعمل بالسنة في قوله تعالى "... وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" سورة الحشر :7 وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ضلال هذه الطائفة فيما رواه الترمذي بسنده عن أبي رافع رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ألفين أحدكم [أي لا أجدن أي لا ينبغي أن أرى أو أسمع عن أحدكم هذا القول] متكئاً على أريكته [كناية عن البلادة وسوء الفهم الناشئ عن الجهل والحماقة من سعة العيش الذي هم فيه] يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه".
[سنن الترمذي، حديث رقم: 2800 وسنن أبي داود، حديث رقم: 4605 وصححه الألباني في صحيح أبي داود، رقم 3849]
وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه".
[سنن أبي داود رقم: 4604 وصححه الألباني في صحيح أبي داود رقم 3848]
[سنن الترمذي، حديث رقم: 2800 وسنن أبي داود، حديث رقم: 4605 وصححه الألباني في صحيح أبي داود، رقم 3849]
وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه".
[سنن أبي داود رقم: 4604 وصححه الألباني في صحيح أبي داود رقم 3848]
وجه الشبه بينهم وبين الخوارج والرافضة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "لأن الخوارج أصل بدعتهم أنهم لا يرون طاعة الرسول واتباعه فيما خالف ظاهر القرآن عندهم وهذا ترك واجب . وكذلك الرافضة لا يرون عدالة الصحابة ومحبتهم والاستغفار لهم وهذا ترك واجب ." [مجموع الفتاوى لابن تيمية ج20ص 103] ورفض للسنة برفض من رووها رضي الله عنهم وأرضاهم
وهم شر من الزناة وشاربي الخمر وسائر أصحاب المعاصي
وذلك لإشاعتهم الفوضى والتأصيل لها الفوضى التي تخرب ولا تعمر وتفسد ولا تصلح على جميع المستويات ولا يحصرها زمان ولا يقف دونها المكان,
قال علي رضي الله عنه : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة " [صحيح البخاري - كتاب فضائل القرآن باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فخر - حديث:4772 ]
[وأرجو ألا يفهم من الحديث دعوة للقتل ولا سفك الدماء والفوضى, فأخذ حكم شرعي من نص واحد من الحديث أو من القرآن والخطأ الذي أريد أن أصححه طوال الوقت حتى تصح لنا أحكاما متسقة ومتزنة بحسب مراد الله تعالى الذي لا يعقله إلا العالمون "وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ " (سورة العنكبوت:43) ]
وعن أبي سعيد رضي الله عنه ، قال : بعث علي رضي الله عنه ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة فقسمها بين الأربعة الأقرع بن حابس الحنظلي ، ثم المجاشعي ، وعيينة بن بدر الفزاري ، وزيد الطائي ، ثم أحد بني نبهان ، وعلقمة بن علاثة العامري ، ثم أحد بني كلاب ، فغضبت قريش ، والأنصار ، قالوا : يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا ، قال : " إنما أتألفهم " . فأقبل رجل غائر العينين ، مشرف الوجنتين ، ناتئ الجبين ، كث اللحية محلوق ، فقال : اتق الله يا محمد ، فقال : " من يطع الله إذا عصيت ؟ أيأمنني الله على أهل الأرض فلا تأمنوني " فسأله رجل قتله ، - أحسبه خالد بن الوليد - فمنعه ، فلما ولى قال : " إن من ضئضئ هذا ، أو : في عقب هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " [صحيح البخاري - كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله عز وجل : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر - حديث:3182 ]
ويستفاد من الحديث ما قرره ابن تيمية رحمه الله أن أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية ,
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتالهم ونهى عن لعن شارب خمر كما في مصنف عبد الرزاق الصنعاني - كتاب الطلاق باب حد الخمر - حديث:13114
أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن زيد بن أسلم قال : أتي بابن النعيمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم مرارا ، أكثر من أربع ، فجلده في كل ذلك ، فقال رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم العنه ما أكثر ما يشرب ، وما أكثر ما يجلد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله " كما رواه البزار في مسنده وابن سعد في الطبقات
أيها الأخوة
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتالهم ونهى عن لعن شارب خمر كما في مصنف عبد الرزاق الصنعاني - كتاب الطلاق باب حد الخمر - حديث:13114
أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن زيد بن أسلم قال : أتي بابن النعيمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم مرارا ، أكثر من أربع ، فجلده في كل ذلك ، فقال رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم العنه ما أكثر ما يشرب ، وما أكثر ما يجلد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله " كما رواه البزار في مسنده وابن سعد في الطبقات
أيها الأخوة
أطلت علينا هذه البدعة الشنيعة التي بلغ من خطورتها أنها أخطر من بدعة التكفيريين, الذين يقعون في أقصى الجرائم بتكفير الناس وإعلان استباحة حقوقهم وأعراضهم , إنها بدعة القول بالعمل بالقرآن فقط دون السنة ودون إجماع علماء الأمة ودون القياس على مافي القرآن وما في السنة , زطرح كل ذلك واستعمال آيات القرآن فقط سيؤدي إلى فساد كبير وفوضى في الحقوق والواجبات.
وسمى أهلها أنفسهم بـ "أهل القرآن" وهم أبعد ما يكونوا عن العمل بالقرآن الكريم لأنهم خالفوه
وأدعياء هذه البدعة هم من الخطورة بمكان أنهم يعرضون الناس للعمل بظاهر النص القرآني الذي كثيرا ما نحتاج لفهمه معرفة كيفية تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم له, ففي القرآن ما يدل ظاهره على جواز ضرب النساء مثلا في حين أننا لونظرنا لتطبيق الرسول الكريم صلوات الله وسلامه لهذا النص تجد أنه صلى الله عليه وسلم ما عرف عنه أبدا أنه ضرب امرأة (زوجة أو غيرها) ولا ولدا ولا بنتا ولا خادما ولم يرو عنه مثل هذا أبدا , حتى ولو حديثا ضعيفا, مما يحملنا على محاولة معرفة كيف فهم النبي صلى الله عليه وسلم والمعاصرين له النص القرآني الحكيم. وأن لكل نص قانوني عدة ضمائم لا بد منها لإدراك مراد المُشَرِّع.
وفي القرآن الكريم آيات لو اعتمد عليها من ليس له حظ من التعليم الشرعي العميق دون الرجوع للسنة النبوية لأقر أنواعا من الظلم والتعدي على حقوق الناس باعتبار أنهم كفار لا يؤمنون بالله, في حين أن السنة بينت للحرب أحكاما وقيدتها بالزمان والمكان والظرف ولم تطلق للعداوة عنانها, بل أقرت الحرب في ظروف اضطرارية , فلا غنى لنا عن السنة كي يستطيع المسلم الموازنة بين صريح اللفظ القرآني وبين ما يجب عليه فعله, والمعقول بمقتضى أمر الله ثم العقل السليم ورد الجميل ومراعاة العهود والذمة, وهذه حقيقة تقرها مجمل إحصائيات الغزوات والمعارك التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم في كل حياته, حيث تقدر كل الخسائر البشرية في كل معاركة من الطرفين أقل من حصيلة حركة متهورة واحدة جاءت نتيجة لفهم خاطئ للقرآن منسلخا من السنة أو العكس.
وأشهر مبادئ منكري السنة :
إبطال العمل بالسنة النبوية والقياس والإجماع
ذلك لأن عقيدتهم تختزل دور النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أنه ساعي بريد لا يعلم من القرآن شيئا إلا أنه جاء به كما يجيئ ساعي البريد بالرسالة لا يعرف من محتواها شيئا
إبطال العمل بالسنة النبوية والقياس والإجماع
ذلك لأن عقيدتهم تختزل دور النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أنه ساعي بريد لا يعلم من القرآن شيئا إلا أنه جاء به كما يجيئ ساعي البريد بالرسالة لا يعرف من محتواها شيئا
ويدعون أنهم يعملون بالقرآن فقط وهم بذلك يخالفون صريح القرآن في وجوب اتباع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا أخفيكم أن لهم في هذه المدينة تابع ينفث سمه وينشر زيغه ويهرف بما لا يعرف
لذا سنفرد سلسة في الرد على باطل هؤلاء, من القرآن , لنبين لشبابنا الإيمان الذي سنلقى بها ربنا إن شاء الله , حتى يواجهوا هذا الضلال بوعي وبصيرة , ولنعرف عقيدتنا في رسولنا صلى اله لعيه وآله وسلم احتفالا به في ذكرى مولده,
نتكلم في هذه السلسلة
1- السنة وحي من الله
2- تكفل الله بحفظها
3- حق الرسول في التشريع بالتحليل والتحريم بنص القرآن الكريم
3- حق الرسول في التشريع بالتحليل والتحريم بنص القرآن الكريم
4- وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
واسمحوا لي أن نبدأ ببيان وتقرير أهم ما ينفيه القوم وهو:
واسمحوا لي أن نبدأ ببيان وتقرير أهم ما ينفيه القوم وهو:
السنة وحي من الله بنص القرآن العظيم:
فمن آيات القرآن التي تدل على ذلك:
1- قول الله - عز وجل -: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } (النجم : 3 - 4) وهذه الآية نص قاطع في أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يأتي بشيء من عنده، وأن كل ما ينطق به في مجال التشريع إنما هو وحيٌ من عند الله - تعالى -، سواء كان وحيًا من النوع الأول وهو القرآن، أو من النوع الثاني وهو السنة النبوية.
2- ومن ذلك - أيضًا - قوله - تبارك وتعالى - { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } (آل عمران: 164). وهذه الآية الكريمة لعلها استجابة من الله- تعالى - للدعاء الذي توجه به إبراهيم وإسماعيل - على نبينا وعليهما الصلاة والسلام - إليه - تعالى - حين كانا يرفعان القواعد من البيت.
3- وهذا الدعاء ذكره الله في القرآن الكريم في قوله - سبحانه وتعالى : { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ( البقرة: 127 - 129). فهذا الدعاء من إبراهيم وإسماعيل - على نبينا وعليهما الصلاة والسلام - لقي القبول عند الله - سبحانه - فكان من قدره - عز وجل - أن جعل من ذريتهما تلك الأمة المسلمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، ثم بعث فيها رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة.
وقد ذهب أهل العلم والتحقيق إلى أن المراد بالحكمة إنما هو : السنّة النبوية، فإن الله - تعالى - قد مَنَّ على المؤمنين بإرسال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي جعل رأس رسالته أن يعلم أمته المؤمنة شيئين : الكتاب والحكمة. ولا يجوز أن تكون الحكمة هي الكتاب، فإنها معطوفة عليه، والعطف يقتضي المغايرة، ولا يجوز أن تكون شيئًا آخر غير السنة، فإنها عطفت على الكتاب، فهي من جنسه في المصدر والغاية. وقد منَّ الله - تعالى - بهما على المؤمنين، ولا يمنّ الله - تعالى - إلا بما هو حق وصدق، فالحكمة حق كما أن القرآن حق. وهذه الآية واضحة الدلالة على أن السنة من وحي الله - تعالى - على نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
فمن آيات القرآن التي تدل على ذلك:
1- قول الله - عز وجل -: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } (النجم : 3 - 4) وهذه الآية نص قاطع في أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يأتي بشيء من عنده، وأن كل ما ينطق به في مجال التشريع إنما هو وحيٌ من عند الله - تعالى -، سواء كان وحيًا من النوع الأول وهو القرآن، أو من النوع الثاني وهو السنة النبوية.
2- ومن ذلك - أيضًا - قوله - تبارك وتعالى - { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } (آل عمران: 164). وهذه الآية الكريمة لعلها استجابة من الله- تعالى - للدعاء الذي توجه به إبراهيم وإسماعيل - على نبينا وعليهما الصلاة والسلام - إليه - تعالى - حين كانا يرفعان القواعد من البيت.
3- وهذا الدعاء ذكره الله في القرآن الكريم في قوله - سبحانه وتعالى : { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ( البقرة: 127 - 129). فهذا الدعاء من إبراهيم وإسماعيل - على نبينا وعليهما الصلاة والسلام - لقي القبول عند الله - سبحانه - فكان من قدره - عز وجل - أن جعل من ذريتهما تلك الأمة المسلمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، ثم بعث فيها رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة.
وقد ذهب أهل العلم والتحقيق إلى أن المراد بالحكمة إنما هو : السنّة النبوية، فإن الله - تعالى - قد مَنَّ على المؤمنين بإرسال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي جعل رأس رسالته أن يعلم أمته المؤمنة شيئين : الكتاب والحكمة. ولا يجوز أن تكون الحكمة هي الكتاب، فإنها معطوفة عليه، والعطف يقتضي المغايرة، ولا يجوز أن تكون شيئًا آخر غير السنة، فإنها عطفت على الكتاب، فهي من جنسه في المصدر والغاية. وقد منَّ الله - تعالى - بهما على المؤمنين، ولا يمنّ الله - تعالى - إلا بما هو حق وصدق، فالحكمة حق كما أن القرآن حق. وهذه الآية واضحة الدلالة على أن السنة من وحي الله - تعالى - على نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
يقول الشافعي - رحمه الله تعالى : " فذكر الله الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت مَن أرضى مِن أهل العلم بالقرآن يقول : الحكمة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا يشبه ما قال - والله أعلم - لأن القرآن ذُكر، وأُتْبِعَتْه الحكمة، وذكر الله منَّه على الخلق بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز - والله أعلم - أن يقال الحكمة هنا إلا سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنها مقرونة بالكتاب، وأن الله افترض طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول فرض إلا لكتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم .... " ... تتبع
التاريخ : 29 من المحرم 1430هـ = 15 يناير 2010م
المكان : مسجد الرحمة بمدينة دارمشتات
الموضوع : أصول ضرورية لفهم الإسلام
:
المكان : مسجد الرحمة بمدينة دارمشتات
الموضوع : أصول ضرورية لفهم الإسلام
:
| < السابق | التالي > |
|---|








