يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:(ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة) [رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم: باب ذكر من ذم الإكثار من الحديث دون التفهم له والتفقه, وعبد الجبار الخولاني في تاريخ داريا و الرامهرمزي في المحدث الفاصل بين الراوي والواعي: باب وضعه في غير أهله كما عزاه السيوطي لابن عساكر في تاريخ دمشق كلهم عن ابن عباس]
قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى: العقول لا تحتمل إلا على قدر طاقتها فإن أزيد على العقل فوق ما يحتمله استحال الحال من الصلاح إلى الفساد, ومن ثم ورد في خبر عند الحكيم[الترمذي] إن لله سرا لو أفشاه لفسد التدبير وللملوك سرا لو أفشوه لفسد ملكهم وللأنبياء سرا لو أفشوه لفسدت نبوتهم وللعلماء سرا لو أفشوه فسد علمهم فواجب على الحكيم والعالم الاقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله "أنزلوا الناس منازلهم "وقد قال عيسى : لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم وكن كالطبيب الحاذق يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع ومن ثم قيل : تصفح طلاب حكمك كما تتصفح خطاب حرمك وبهذا ألم أبو تمام حيث قال :
وما أنا بالغيران ممن دون جارتي
إذا أنا لم أصبح غيورا على العلم
وقيل لحكيم : ما بالك لا تطلع كل أحد على حكمة يطلبها منك فقال : اقتداء بالباري تعالى حيث قال : (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) [سورة الأنفال: 23] فتبين أنه منعهم لما لم يكن فيهم خيروبين أن في إسماعهم ذلك مفسدة لهم قال حجة الإسلام : ومن ذلك ما أحدثه بعض المتصوفة ممن تركوا فلاحتهم وأتوا بكلمات غير مفهومة يسمونها الشطح فيها عبارات هائلة وليس وراءها طائلة أو تكون مفهومة لكن لا يقدر على تفهيمها وإيرادها بعبارة تدل على ضميره لقلة ممارسته للعلم وجهله بطرق التعبير عن المعاني بالألفاظ الرشيقة فلا فائدة لذلك إلا أنه يشوش القلوب ويدهش العقول ويحير الأذهان. اهـ .
وصدق من قال ليس كل ما يعرف يقال ولا كل ما يقال حضر وقته ولا كل ما حضر وقته حضر أهله.
يتبع
| < السابق | التالي > |
|---|








