الرئيسية

منهج الصفحة وأهدافها

إرسال إلى صديق طباعة PDF

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أهلا ومرحباً بكم في موقع الشيخ/ إسماعيل محمد رفعت, (رابط للتعريف

العلم والتزكية, والتخلية مع التحلية, والوعي بالواقع قبل الخوض فيه, والدعوة سبيل المرسلين "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ  ..." 

فإذا حلت أنوار الحق بالقلب بددت ظلمات الباطل "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ" .. وكنت أحسب أن الدعوة هواية لا تحتاج إلى كثير جهد وعلم  فثبت لي باليقين أنها مهارة لا يقوى عليها إلا الأساطين "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين" ... في غضون عام 1415هـ  وفي كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية جامعة الأزهر فرع أسيوط, وطلاب شعبتي الحديث والدعوة يحيطون بشيخنا العالم القدوة الرباني/ أحمد محرم الشيخ ناجي عبد السند, رئيس قسم الحديث وعلومه, بارك الله فيه ونفع بحياته المسلمين, إحاطة الهالة بالقمر, قال  الشيخ كلمة ما برحت الأيام تؤكدها عندي: "إن طلاب قسم الدعوة تبدأ مهمتهم عندما تنتهي كل التخصصات"  

واعتبرتها (لقلة خبرتي) مجرد ملاطفة من شيخنا, لجبر خاطر إخواننا, وسريعا ما دارت الأيام دورتها, وأظهرت لي المَحكات العملية والمساجلات العلمية, شبهاً وأغلاطاً, سببها الجهل بالعربية, فأعيت الفهم والروية, وقد يكون الجهل بالفقة وأصوله أو القرآن وعلومه, أو موردها زيف التاريخ, ودواليك مرورا بكل فروع العلوم الشرعية والعربية, والتي يستغرق الوقوف على مبادئها فقط عند من درس في ابتدائي الأزهر, نهاية المرحلة الجامعية, وكان شيخنا الدكتور محرم يقول: نحن لا نعلمكم العلم ولكن نعلمكم كيف تنظرون في كتب العلم, وكان ينصحنا قائلا: اقرأوا حتى إذا انتهيتم من القراءة فاقرأوا, قال تعالى"فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ" [الشرح:7, 8 ]

وقد ثبت لدي بالتجريب, أن ما يلقاه الدعاة في حياتهم اليومية, لا بد له بعد الإخلاص لله تعالى من معرفة واسعة وثقافة عميقة, بعلوم دين الله تعالى والمذاهب الأخرى, وأن مهمة الداعية في البلاغ والتبصير تبدأ عندما ينتتهي الاستيعاب العميق والدقيق لتخصصات شرعية بعينها, واطلاع واسع على العلوم الإنسانية, فضلا عن ثقافة واسعة بمعارف شتى, والدعوة تتطلب كل ذلك حقيقة وإن تجرأعليها المتطاولون بحجة "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا" وقد حدد ربنا البصيرة سلاحا للدعاة إليه,  فقال جل وعلا "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ " [سورة يوسف: 108]

والمتابع لما آل إليه حال الدعوة الإسلامية والعلوم الشرعية يتسائل: هل أصبح الدين كلأ ً مباحا! ترتع فيه السوائم حتى البَشَم! , وهل نامت النواطير؟! "وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ", ربما فسد ذوق الناس فيمن يتلقون عنهم, ولهذا سُمِع بالإعجاب من  يجيب عن الحديث المتفق عليه "مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ" بقوله "الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يقصد هذا بل كان مازحا !!  واسوأتاه ..على متكلم ومستمع وداعية ومدعوين, هل يسوغ هذا في حق صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم؟ ولو أن سيارة أحدهم عطبت ما رضي فيها إلا قول نحرير ذائع الصيت شهير, يشهد له كل خبير,

أما عن دين الله فنتفق وإياهم أنه ليس في ديننا كهنوت, يقول أحدهم: أنا لست فقيها, ثم يشغر فاه, ويأثم فيما أتاهُ,  لتخاصم صباحتُه فصاحتَه من قريب, ولا تجد للهجته من بهجته نصيب. فبعداً له وشُقحا! وخلا السامعين قُبحا.

وأكثر من هذا نكاية, مَن قفز على علم الدين من النافذة فلم يأتهِ من بابه, بل دخل عليه غير آبه, فأتى بالعجب العجاب, ونظر في الأدب بعين المحدث , فحرَّم ظهور الأسنان, واعتبر يسير المفكاهة من مكايد الشيطان, وجلس يحمل العوام على التفكر في ذات العلام , حتى شككهم في أمر الدين, بعدما حكى لهم خزعبلات المضلين, فحشى عقولهم  شبها, ولم يفهموا ردها, وهو بذلك مسرور, يظن أنه بذلك سينال السعادة والحبور, وتوسع في الرواية على حساب الدراية, فأعاد للظاهرية من جديد راية, صارخا هذا فقه أهل الحديث, كلا والله فهذا عين التلبيس.
فالدعوة بين محب لم يتعلم, وحافظ لكنه لم يفهم, وهما قد ظلموها معا,

وأنا بين هذا وذاك لا أدعي فضلا, فأشد الناس حمقا, أقواهم اعتقادا في عقل نفسه, وأثقبهم عقلا أشدهم اتهاما لظنه وفهمه, وأحرصهم على سؤال العلماء, وقد علمنا ربنا "..فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون" فقلما حاز إنسان في هذا العصر كلَّ الفنون, ولو ادعى ذلك بَشرٌ لاعتُبر مجنون, وواللهِ ما لَنا في لُجّةِ هذا البحرِ مسبَحٌ. ولا في ساحِلِهِ مسرَحٌ. إلا بصحبة إخوة علماء و"ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء.."

فافهم عني! واعرف من قولي هذا, اتخذتُ الموقع لماذا؟ وإلا فما فائدة أن أبثك شكواي، ولا تآزرني بصارم علمك وفهمك لتخفيف بلواي، فاليفهم أخٌ حالي,  وليسند أريبٌ بقوته إمحالي،

فهيا نترك التمحل للتبصر, والهزل للجد, وننظر فيما يصلح الآخرة, ويوقظ القلوب الغافلة, أقبل رجل من بني إسرائيل على الله ثم أعرض, فقال يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني! فأوحى إلى نبي ذلك الزمان, قل لفلان ,كم عاقبتك ولم تشعر! ألم أسلبك حلاوة ذكري! ولذة مناجاتي..! فتلك هي الدرة المفقودة,  وهذه غايتنا المنشودة , فهيا نسلك الطريق سائلين من الله التوفيق.

علم وتزكية , وتخلية تصاحبها تحلية, وإمساك عن اللجج, وإصلاح لما فسد.

اللهم اجعلني أخشاك, حتى كأني أراك,  أبداً حتى ألقاك ، وأسعدني بتقواك ، ولا تشقني بمعصيتك ، وخر لي في قضائك ، وبارك لي في قدرك, حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير ما عجلت ، واجعل غنائي في نفسي ، وأمتعني بسمعي وبصري ، واجعلهما الوارث مني ، وانصرني على من ظلمني ، وأرني فيه ثأري ، وأقر بذلك عيني. واجعل جهدنا في موازيننا لنا ولوالدينا ومشايخنا حسنات, ننتفع بها في الحياة وبعد الممات.

الشيخ إسماعيل محمد رفعت

 

أضف تعليق