للسهر أضرارا وآثار مدمرة على الفرد والأسرة بل والمجتمع. والأشد أنه مخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن
الحديث بعد العشاء لغير فائدة:فعَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا " [متفق عليه] وعن عبد الله بن مسعود قال : "جدب إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السمر بعد العشاء" معنى جدب إلينا يقول عابه ذمه(رواه الإمام أحمد في مسنده والطيالسي والبزار) وعن عروة بن الزبير قال: انصرفت بعد العشاء الآخرة فسمعت كلامي عائشة رضي الله عنها خالتي ، ونحن في حجرة ، بيننا وبينها سقف فقالت : يا عروة أو يا عرية ما هذا السمر ؟ " إني ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما قبل هذه الصلاة ولا متحدثا بعدها ، إما نائما فيسلم أو مصليا فيغنم " وجاء رجل إلى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فدعاه على بابه فخرج إليه فقال : ما حاجتك ؟ فقال : الحديث . فأغلق الباب دونه وقال : " جدب لنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحديث بعد العتمة " [أخرجهما محمد بن نصر المروزي في قيام الليل]
والحديث بعد صلاة العشاء يعني في الأمر المباح "وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب الناس على ذلك ـ أي السهر ـ ويقول : أسمراً أول الليل ونوماً آخره" [المروزي أيضا]
وعلى العبد أن يتنبه لما يفعله, فمن قام الليل أو طلب العلم إذا خشي فوات صلاة الصبح, فإنه لا يصح له ذلك وقد أنكر عمر بن الخطاب على الذي أحيا الليل بالصلاة ثم غلبت عليه عينه ونام عن الصلاة المكتوبة فعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَدَ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَدَا إِلَى السُّوقِ وَمَسْكَنُ سُلَيْمَانَ بَيْنَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ فَمَرَّ عَلَى الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهَا لَمْ أَرَ سُلَيْمَانَ فِي الصُّبْحِ فَقَالَتْ إِنَّهُ بَاتَ يُصَلِّي فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَقَالَ عُمَرُ : لَأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً" [أخرجه : مالك في الموطأ]
قال الزرقاني ما ملخصه: وسؤال عمر يدل على مواظبة سليمان لصلاة الصبح معه وسؤال عمر عنه من كرم الأخلاق,ومواصلة الأهلين,وقد يجوز أن يمنع سليمان عن الجماعة عذر مرض أو غيره, وقولها إنه بات يصلي فغلبته عيناه يحتمل أن تكون غلبته بأن لم يستيقظ وقت الصلاة واستيقظ بعد أن فاتته الجماعة, و قول عمر : حضا وتعليما لسليمان أن يؤثر صلاة الصبح في الجماعة على أن يصلي من الليل صلاة تمنعه منها.ا.هـ
والعجب من أن هذا يقال في من قام الليل فكيف بمن أسهر ليله على الباطل وضياع العمر؟!! وقد جاء الوعيد الشديد للذي ينام عن الصلاة المكتوبة:عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّؤْيَا قَالَ: "أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ (يشق أو يخدش)رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفِضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ" [صحيح البخاري: كتاب الجمعة: أبواب تقصير الصلاة:باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل وكتاب التعبير: باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح]
هذا ولعل طرح أسئلة على الموضوع في التعليقات تثريه أكثر وأكثر والله الموفق.
إسماعيل محمد رفعت
| < السابق | التالي > |
|---|








